29 أغسطس، 2012

القمع علي طريقة مبارك 2 : حرية الصحافة والاعلام

JAN29





شهدت الصحافة المصرية في الايام القليلة الماضية العديد من الأزمات والأحداث اعادت لنا ذكريات سوداء في تاريخ الصحافة في مصر.

يقول الحقوقي جمال عيد أن مصر لم تشهد هجوما بهذه الكثافة علي الصحافة خلال آخر عشر سنوات، وأنه قد تم رصد 16 انتهاكا ضد حرية الصحافة والإعلام في 14 يوماً فقط تنوعت ما بين مصادرة مقالات والرقابة والحبس وإغلاق قنوات ومصادرة صحف.

عندما نعيد ذكر هذه الانتهاكات في هذه الايام فأول ما يتبادر لأذهاننا قضية اسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور والمتهم بإهانة رئيس الجمهورية، وقد صدر ضده قراراً بحبسه احتياطياً أعقبه عاصفة من الانتقادات والمعارضة الشديدة لاستمرار حبس الصحفيين مما ترتب عليه إصدار الرئيس محمد مرسي مرسوماً بإلغاء الحبس الاحتياطي لجريمة إهانة رئيس الجمهورية،  الأمر الذي ترتب عليه أيضا تهليل وتكبير من أبواق الاخوان ومؤيدي الرئيس المنتخب من غير الاخوان.

لنعيد ترتيب الأمور الخاصة بما حدث للصحافة والاعلام منذ تولي محمد مرسي رئاسة البلاد.

بداية ما حدث من أخونة الصحف القومية عندما قام مجلس الشوري ذو الاغلبية الاخوانية بتغيير رؤساء تحرير الصحف القومية السابقين بآخرين تابعين لهم. وقد ظهر أثر ذلك واضحاً في جريدة مثل الأخبار التي منعت عدة مقالات كانت تنتقد الاخوان لكتاب أمثال يوسف القعيد وعبلة الرويني وابراهيم عبد المجيد وغيرهم.

ثم جاء دور الصحف المعارضة لحكم الاخوان "سواء بحق أو بغير حق" ليقدم فيهم بلاغات تتهمهم بتلك التهمة "الكوميدية" إهانة رئيس الجمهورية، لنري كاتباً ومناضلاً سبق وأن دعم مرسي لنضاله ضد النظام السابق ورفضه التام لعودته بأي شكل وهو الاستاذ عبد الحليم قنديل ليقدم لنيابة أمن الدولة بهذه التهمة المضحكة. 

لنضع الأمور في نصابها الصحيح إذن، اذا استمر الوضع كما هو الآن فوضع الصحافة في مصر لن يتحسن بأي شكل عما كانت عليه في عهد المخلوع مبارك. لقد كنا ننتقد الصحف القومية التي هي في الأصل ملكاً للشعب في كونها قد تحولت لأبواق للسلطة الحاكمة وهي الآن تكرر هذه المأساه. وانتقدنا حبس الصحفيين ومصادرة الرأي والرقابة علي الصحف والأمر نفسه يتكرر الآن.

لا يمكن أن يتحسن وضع الصحافة في مصر ومازالت التشريعات القمعية سيئة السمعة هي التي تحكمنا حتي الآن، التشريعات التي تعتبر رئيس الجمهورية نصف إله لا يمكن المساس له بأي شكل من الأشكال. التشريعات التي مازالت تسمح بحبس الصحفيين وقد تم إلغاء هذه العقوبة من كل الدول التي تحترم حرية الصحافة وتقدر هذه المهنة.

نحن لا ندافع عن أشخاص بعينهم، نحن ندافع عن المبدأ. لا نطالب بإعطاء حصانة للصحفيين ولا توجد مشكلة في محاسبتهم اذا وجب الأمر ولكن بقانون يحترم حرية الرأي ويلغي عقوبة الحبس ويحدد علي وجه الدقة جرائم النشر بدون هذه التهم المطاطة التي فصلها "ترزية القوانين"، طالما كان لدي الرئيس مرسي القدرة علي اصدار مرسوم يلغي الحبس الاحتياطي، فبيده أيضا إلغاء تهمة إهانة رئيس الجمهورية وإلغاء عقوبة الحبس ولو مؤقتا حتي يأتي مجلس تشريعي يعيد النظر في التشريعات الصحفية من جديد.