5 نوفمبر، 2011

الشكل والمضمون وحزب الكنبة!

JAN29



فرغت من تناول مشروبي المفضل "الشاي" علي المقهي الذي أعتد الجلوس عليه مع صديقي، ومضينا نسير قليلا في شوارع المدينة حتي استوقفنا بعض المعارف ، وبعد التحية والسلام تحدث أحدهم عن الاعتصام الاخير في مدينتنا وقد كان على ما أظن في الثامن من يوليو الماضي.

- يا عم حرام عليك اعتصام ايه وثوار إيه دول شوية عيال صايعة مش لاقية شغل.
- وحضرتك عرفت الكلام ده منين؟
- يا عم كفاية اشكال الناس اللي واقفة في الاعتصام ده ، ده فيه عيل منهم مضفرلي شعره وعاملي فيه زي الـــ .....
- انت عارف الشاب اللي انت تقصده ده في كلية إيه؟
- هو في كلية كمان؟ هيكون فين يعني ؟
- ده في آخر سنة من كلية صيدلة

وهكذا نزل عليه القول كالصاعقة، بهذا الكلام أغلق صاحبنا هذا المنحى من المناقشة، عندما ذكرت له اسم الكلية الملتحق بها هذا الشاب -وهي أحد كليات القمة - وقد ظن انه عاطل أو فاشل أو "صايع" انتقل بعدها إلى شيء آخر وبدأ في ثرثرة لا معني لها جعلتني أعتذر له وأنصرف مستكملا سيري.

لقد أخطأ صاحبنا هذا وتعامل مع الأمر بسطحية شديدة مرتين، الأولى عندما نظر إلى من كان في الاعتصام وأصدر حكماً جازماً حاسماً لا يقبل النقض أو الاستئناف لمجرد الشكل ولم يكلف نفسه عناء الذهاب إلى المعتصمين والتحدث معهم ومناقشتهم حتي يستطيع أن يصدر حكماً صحيحاً عليهم، ولكنه لم يفعل كل هذا وأكتفي بالتعليق على "تضفير الشعر" !

والمرة الثانية التي تعامل فيها بسطحية كانت أشد وألعن من المرة الأولى، عندما ذكرت له " كلية الصيدلة" فقد كان لديه حكم مسبق لا يقل خطأً عن سالفه بأن كل من فى مثل هذه الكليات هم شباب صالحون ومثقفون و " ولاد ناس" فى حين أن مثل هذا الرأي شديد التخلف والسطحية بالحكم على نجاح الأفراد بما يدرسونه .

الأمر يذكرك بالكثيرين الذين يكونون أرائهم عن هذا الفتي أو هذه الفتاة مما يرتدون من الملابس، من دون أن يكون لديهم سابق معرفة بهم وبآرائهم وتصرفاتهم، فهذا الفتي محترم لأن ملابسه تدل على ذلك، أما هذه الفتاة فلا ترتدي الحجاب إذن هي سافرة ولا تمتلك من الأدب والحياء حظاً يسيراً. هكذا يكون الشكل الشيء الوحيد الدال على مضمون وجوهر الإنسان لدينا.

كلامي هذا موجه لحزب الكنبة ولأعضاء حزب الكنبة ولكل شخص يكتفي بالمشاهدة من الوضع جالساً ويظلم المطحونين والمقهورين والمنكل بهم ويعطي الحق في ذلك للحاكم المبجل القامع الظالم السارق لأموالنا وممتلكاتنا.

إن كنت من حزب الكنبة أو من المواطنين الشرفاء أو من هذه الشخصيات المستفزة التي تحدثت عنها فلا أطلب منك أن تقود النضال المسلح من أجل تحقيق العدالة للطبقات الكادحة فهذا أمر قد يكون عسيرأً عليك، كل ما أطلبه منك أن تقول خيراً أو لتصمت. ولا تظن أن في هذا قمعاً لرأيك لمجرد أنه يختلف معي رأيي ، فلو أنك تحركت وتحريت الدقة وسعيت من أجل معرفة الحقيقة ولم تكتفِ بتلقي ما يقرأ عليك من الإعلام الرسمي وإعلام توفيق عكاشة لكان هذا خيرأً ولما أعترضت أبداً، ولكنك للأسف لا تقل خيراً ولا تصمت، بل تصم آذاننا بمديحك للسيادة الرئيس المخلوع وللمجلس وللرجل الطيب عصام شرف وبسبابك الدائم للثورة والثوار ولوقف عجلة الإنتاج!