23 أكتوبر، 2010

إغلاق القنوات الدينية ...... لماذا ؟؟؟

JAN29

دوي الخبر وأنتشر بين الجميع كما ينتشر النار في الهشيم ، غلق بعض من القنوات الدينية " الرحمة والناس وبقية هذه القنوات " لارتكابها لمخالفات غير معروفة وأُنذرت قنوات أخري أيضا لنفس المخالفات الغير معروفة ، وتباينت الآراء بين مؤيد ومعارض ومستنكر .

فالمؤيدين رأوا أن إغلاق هذه القنوات أفضل من نشرها للتعصب والتشدد الديني والفكر الوهابي العقيم ، والمعارض أستغفر الله العظيم من كفر النظام الذي ينشر القنوات الإباحية ويغلق القنوات الإسلامية واكتفي بالدعاء عليهم ، والمستنكر رفض هذا القرار من صميم دفاعة عن حرية الرأي والتعبير .

وبعيدا عن هذه الردود ، فقد حدث عند الكثيرين نوع من التشويش والارتباك وتفسير للأمور تفسيرا عاطفيا ، كعادة الشعب المصري المتأثر بالدين وبالشيوخ أيا كان ما يقولوه من آراء صحيحة كانت أو فادحة ، وأريد أن أورد في هذا المقال وجهة نظري من هذا الأمر في عدة نقاط :

أولا : إنني مع حرية الرأي والتعبير طالما كانت في إطار من التحضر والإحترام للآخرين ، وإن كنت مختلف مع ما تبثه هذه القنوات من أفكار آراء وصلت لإحداهم بوضع شعار لها " شاشة تأخذوك للجنة " وكأن الجنة حكرا لها وحصريا عليها ، ولكن مواجهة الفكر يجب أن تكون بالفكر ، فإذا رأينا أن فكر هذه القنوات متشدد فلندع للفكر المعتدل والمستنير المجال ، أما ما حدث فهو نوع من كبت الآراء وتكميم الأفواه .

ثانيا : رأي بعض المعارضين إن النظام يريد أن يكف الناس من الاستماع للشيوخ والصالحين ويريد أن نستمع إلي الأغاني والمسلسلات والإباحية ، هذا الرأي أراه عاطفيا جدا وبعيد بدرجة كبيرة عن الصواب ، لأن النظام الحاكم يرديك أن تستمع للأثنين ، فبدلا من أن يجعلك تستمع لشيخ يقول لك أصلح مجتمعك وقل الحق ولا تخشي فيه لومة لائم وواجه الظلم أينما كان ، يجعلك تستمع إلي من يقول إن المظاهرات حرام والخروج عن الحاكم فتنة وأدعوا لهم بالهداية وأصلح نفسك أولا ينصلح المجتمع من تلقاء نفسه ، فكلا الأمرين عند النظام متساو . كل ما يرديه للمواطن أفيونة تجعله يبتعد عن الحياة العامة وجوهر الدين الحقيقي الذي يقول لك " إن من اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" النظام لا يريدك أن تستمع لمثل هؤلاء الشيوخ المزعجين الذين يستثيرون الشعب ضده ، إنه يريد من يقول لك أن البرادعي كافر وحمدين الصباحي مضل وأيمن نور خائن ويحيا الرئيس مبارك الراعي الرسمي للمادة الثانية من الدستور، فما الذي يجعل الشيخ محمد حسان " مع احترامي الشديد له " يظهر كل يوم لساعات علي الفضائيات في مصر ويمنع عالم جليل هو الدكتور يوسف القرضاوي من الظهور علي أي قناة مصرية ؟؟

وقد يتسأل البعض لماذا أذن أغلقت هذه القنوات ؟؟ أقول ببساطة أن سبب إغلاقها هو نفس سبب إقالة إبراهيم عيسي وإغلاق  القاهرة اليوم ومنع حمدي قنديل ، إنها سياسية تكميم الأفواه ، النظام لا يريد أي إزعاج من الممكن أن تحدثه أي جهة أيا كانت حتي تمر هذه الإنتخابات بسلام ، والأضمن غلق هذه القنوات بدلا من أن ينفلت أحد الشيوخ ويحيد عن الخط في وقت سيصعب في التصحيح ثم يقضي الله أمرا كان مفعولا .

أقول أخيرا ، مثلما كان رد فعل البعض الغضب والدعاء علي الحكومة ومبارك ونظامه لانهم يحاربون القنوات التي تدخلك الجنة ، أغضب وتحرك وعارضهم لأنهم يغتصبون رزقك ويصادرون حقوقك ويكبتون رأيك وحريتك وحرية وطنك .