7 ديسمبر، 2011

الإسلاميون وبرلمان الثورة

JAN29


مرت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة ، انتخابات الثورة التي تمت على الرغم من رفض الثوار لإجرائها وعلى جثث شهداء محمد محمود ، لم يعط المجلس العسكري ولا القوى الإسلامية أهمية للتحرير وللشهداء ، تركوا الثورة تمضي في التحرير وذهبوا إلى الصناديق ، إنها السياسة : كل يغني على ليلاه.

في الأخير ، أسفرت الانتخابات في مرحلتها الاولى عن فوز كبير للتيار الاسلامي متمثلا في حزب الإخوان المسلمين وحزب النور ، نتيجة توقعها الجميع ورئاها البعض ضد الاتجاه الثوري وشباب الثورة الحقيقي لكنّها إرادة الشعب وعلى الجميع إحترامها

على الرغم من تخوف البعض على مستقبل البلاد ومستقبل مدنية الدولة وعلى أهداف الثورة التي ينبغي أن تمضي قدمًا في تحقيقها، إلّا أن التيار الإسلامي وسيطرته المتوقعة على البرلمان لا تقلقني إطلاقًا ، بل أرى أن المشهد السياسي سيلفظ هذا التيار سريعا ويضعه في مكانه الصحيح وحجمه الطبيعي.

دعونا نتفق أن الأغلبية الساحقة ممن انتخبوا التيار الاسلامي قد انتخبوه عن رغبة ملحة في تحقيق العدالة الاجتماعية ، فأغلب الشعب ما زال يتحسس الطريق إلى الديمقراطية والممارسة السياسية ولا تعنيه كثيرا مواد الدستور بقدر ما يعنيه كيف يعيش حياة كريمة تكفل له أساسيات الحياة ، يقول د.عصمت سيف الدولة في كتابه - هل كان عبد الناصر ديكتاتورًا – " مشكلة الديمقراطية بالنسبة لأغلبية الشعب من العمال والفلاحين والمهنيين والطلاب والعاطلين مقنعين وظاهرين تتلخص بشكل عام في كيف يكون جهاز الحكم في خدمة مصالحهم الحياتية ومن بين مصالحهم الحياتية أن يكون الحكم في موضع الخدمة منهم لا في موضع الوصاية عليهم " .

في السابق كانت شعبية النائب البرلماني تتحدد بمدى الخدمات التي يقدمها لأهل دائرته ذلك أن الدوائر الانتخابية كانت صغيرة بالقدر الذي يجعل لخدمات النائب تأثيرا بالغا يتيح له الاستمرار في مقعده بجانب ما يحصل عليه من أصوات مزورة تكفلها له علاقته الجيدة مع الأمن والحزب الحاكم . أما الآن ومع اتساع الدوائر وتوقف آلة التزوير نسبيًا وتحول الدوائر الانتخابية من الفردي للقوائم أصبح تقديم الخدمات محدودا للغاية ولن تحدث نفس الصدى والتأثير التي كانت تلقاهما في السابق، لذا فالطريق لتحقيق مطالب العدالة الاجتماعية لن يتم إلا عن الطريق البرلماني الطبيعي وهو سنّ التشريعات التي تكفل تحقيق العدالة الاجتماعية ومراقبة الحكومة في ذلك المجال.

الآن .. إذا نظرنا إلى حال التيار الاسلامي - السلفي منهم والاخواني - أستطيع القول أن أحدهما أو أيا منهما لا يمتلك التصور الواضح لوضع نظام اقتصادي واجتماعي يكفل تحقيق مطالب الشعب الاجتماعية ، فمثل هذه المطالب لن تتحقق عن طريق سنّ قوانين تمنع الخمور وتقيم "بنوكا اسلامية" كما يدعوها أصحابها وتدعو إلي الحجاب والفضيلة وحسب ،  فتلك هي الاولويات الملحة التي تظهر عند مناقشتك لأحد المنتمين لهذا التيار . إذن فالنموذج الواضح للإقتصاد غير موجود أو لم يتبلور بعد خاصة عند السلفيين حديثي العهد بالسياسة  ، فالشعب المصري لا يعيش في بركة من الخمور والرذيلة بل يعيش في مستنقع من الفقر والجوع والبطالة والأخير هو الأولى بالحلّ .

إذا اعتبرنا أن عمر هذا البرلمان بهذه التركيبة خمس سنوات فأمام التيار الاسلامي تحدٍ بالغ الصعوبة كي يلبي رغبات ناخبيه ، إذا نجح في ذلك وقدم حلولا واضحة لمشكلة العدالة الاجتماعية فهو بالفعل يستحق الأصوات التي حصل عليها ونحن لا نبتغي سوى تحقيق مطالب الثورة أيًا كان منفذها أما إذا فشل "وهذا ما أتوقعه" فسيقوم الشعب تلقائيًا بتنحيته ووضعه في حجمه الطبيعي واختيار أي من التيارات الأخرى التي تستطيع تحقيق مطالبه .

الديمقراطية ممارسة ، فدعوا الشعب يختار من يشاء فهذا البرلمان سيبين للشعب مدى أحقية التيار الاسلامي لنيل أصواته وستكون هذه الفترة في المقابل اختبارا حقيقيا للقوى الثورية واليسارية خاصةً لتقديم نموذجهم في مواجهة التيار الاسلامي ، وفي جميع الحالات الشعب هو الفيصل وهو السيد والحاكم .